مجموع الفتاوى — ج 14
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج14 ص335
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ومن تدبر القرآن تبين له أن عامة ما يذكره الله في خلق الكفر والمعاصي يجعله جزاء لذلك العمل كقوله تعالى فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون وقال تعالى فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم وقال تعالى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى
وهذا وأمثاله بذلوا فيه أعمالا عاقبهم بها على فعل محظور وترك مأمور
وتلك الأمور إنما كانت منهم وخلقت فيهم لكونهم لم يفعلوا ما خلقوا له ولابد لهم من حركة وإرادة فلما لم يتحركوا بالحسنات حركوا بالسيئات عدلا من الله حيث وضع ذلك موضعه في محله القابل له وهو القلب الذي لا يكون الا عاملا فاذا لم يعمل الحسنة استعمل في عمل السيئة كما قيل نفسك إن لم تشغلها شغلتك
وهذا الوجه إذا حقق يقطع مادة كلام القدرية المكذبة والمجبرة الذين يقولون إن أفعال العباد ليست مخلوقة لله ويجعلون خلقها والتعذيب عليها ظلما والذين يقولون إنه خلق كفر الكافرين ومعصيتهم وعاقبهم على ذلك لا لسبب ولا لحكمة
