مجموع الفتاوى — ج 14
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج14 ص334
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
أو بأن لا تقوم عليه الحجة وهو كالصبى الذي لا يشتغل بما ينفعه بل بما هو سبب لضرره ولكن لا يكتب عليه قلم الاثم حتى يبلغ فاذا بلغ عوقب
ثم ما تعوده من فعل السيئات قد يكون سببا لمعصيته بعد البلوغ وهو لم يعاقب إلا على ذنبه ولكن العقوبة المعروفة إنما يستحقها بعد قيام الحجة عليه وأما اشتغاله بالسيئات فهو عقوبة عدم عمله للحسنات
وعلى هذا فالشر ليس إلى الله بوجه من الوجوه فانه وان كان الله خالق أفعال العباد فخلقه للطاعات نعمة ورحمة وخلقه للسيئات له فيه حكمة ورحمة وهو مع هذا 0 عدل منه فما ظلم الناس شيئا ولكن الناس ظلموا أنفسهم
وظلمهم لأنفسهم نوعان عدم عملهم بالحسنات فهذا ليس مضافا إليه وعملهم للسيئات خلقه عقوبة لهم على ترك فعل الحسنات التى خلقهم لها وأمرهم بها فكل نعمة منه فضل وكل نقمة منه عدل
