شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 14

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج14 ص354

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

وشاع هذا القول في كثير من الصوفية ومشايخ المعرفة والحقيقة فصاروا يوافقون جهما في مسائل الأفعال والقدر وإن كانوا مكفرين له في مسائل الصفات كأبي إسماعيل الأنصاري الهروي صاحب كتاب ( ذم الكلام ( فانه من المبالغين في ذم الجهمية لنفيهم الصفات وله كتاب ( تكفير الجهمية ( ويبالغ في ذم الأشعرية مع أنهم من أقرب هذه الطوائف إلى السنة والحديث وربما كان يلعنهم

وقد قال له بعض الناس بحضرة نظام الملك أتلعن الأشعرية فقال ألعن من يقول ليس في السماوات إله ولا في المصحف قرآن ولا في القبر نبى وقام من عنده مغضبا

ومع هذا فهو في مسألة إرادة الكائنات وخلق الأفعال أبلغ من الأشعرية لايثبت سببا ولا حكمة بل يقول إن مشاهدة العارف الحكم لاتبقى له استحسان حسنة ولا استقباح سيئة

والحكم عنده هي المشيئة لأن العارف المحقق عنده هو من يصل إلى مقام الفناء فيفنى عن جميع مراداته بمراد الحق وجميع الكائنات مرادة له وهذا هو الحكم عنده و ( الحسنة ( و ( السيئة ) يفترقان في حظ العبد لكونه ينعم بهذه ويعذب بهذه والالتفات إلى هذا هو من حظوظ النفس ومقام الفناء ليس فيه إلا مشاهدة مراد الحق

الصفحة السابقة الصفحة التالية