مجموع الفتاوى — ج 14
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج14 ص356
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وهم غلطوا في حق العبد وحق الرب
أما في حق العبد فيلزمهم أن تستوى عنده جميع الحوادث وهذا محال قطعا وهم قد تمر عليهم أحوال يفنون فيها عن أكثر الأشياء أما الفناء عن جميعها فممتنع فانه لابد أن يفرق كل حي بين ما يؤلمه وبين ما يلذه فيفرق بين الخبز والتراب والماء والشراب
فهؤلاء عزلوا الفرق الشرعي الايمانى الرحمانى الذي به فرق الله بين أوليائه وأعدائه وظنوا أنهم مع الجمع القدري
وعلى هذا فان تسوية العبد بين جميع الحوادث ممتنع لذاته بل لابد للعبد من أن يفرق فان لم يفرق بالفرق الشرعي فيفرق بين محبوب الحق ومكروهه وبين ما يرضاه وما يسخطه وإلا فرق بالفرق الطبعي بهواه وشيطانه فيحب ما تهواه نفسه وما يأمر به شيطانه
ومن هنا وقع منهم خلق كثير في المعاصي وآخرون في الفسوق وآخرون في الكفر حتى جوزوا عبادة الأصنام
ثم كثير منهم من ينتقل إلى وحدة الوجود وهم الذين خالفوا
