مجموع الفتاوى — ج 14
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج14 ص357
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الجنيد وأئمة الدين في التوحيد فلم يفرقوا بين القديم والمحدث
وهؤلاء صرحوا بعبادة كل موجود كما قد بسط الكلام عليهم في غير هذا الموضع وهو قول أهل الوحدة كابن عربي الحاتمي وبن سبعين والقونوي والتلمسانى والبليانى وبن الفارض وأمثالهم
والمقصود هنا الكلام على من نفى الحكم والعدل والأسباب في القدر من أهل الكلام والمتصوفة الذين وافقوا جهما في هذا الأصل وهو بدعته الثانية التى اشتهرت عنه بخلاف الارجاء فانه منسوب إلى طوائف غيرة
فهؤلاء يقولون إن الرب يجوز أن يفعل كل مايقدر عليه ويمكن فعله من غير مراعاة حكمة ولا رحمة ولا عدل ويقولون إن مشيئته هي محبته
ولهذا تجد من اتبعهم غير معظم للأمر والنهي والوعد والوعيد بل هو منحل عن الأمر الشرعي كله أو عن بعضه أو متكلف لما يعتقده أو يعلمه فانهم أرادوا أن الجميع بالنسبة إلى الرب سواء وأن كل ما شاءه فقد أحبه وأنه يحدث ما يحدثه بدون أسباب يخلقه بها ولا حكمة يسوقه إليها بل غايته أنه يسوق المقادير إلى المواقيت
