مجموع الفتاوى — ج 14
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج14 ص377
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
أوتوا النبوة والملك لهم ملك في الدنيا وهم من السعداء فقد يظن ذو الجد الذي لم يعمل بطاعة الله من بعده أنه كذلك فقال ( ولا ينفع ذا الجد منك ( ضمن ( ينفع ( معنى ( ينجى ويخلص ( فبين أن جده لا ينجيه من العذاب بل يستحق بذنوبه ما يستحقه أمثاله ولا ينفعه جده منك فلا ينجيه ولا يخلصه فتضمن هذا الكلام تحقيق التوحيد وتحقيق قوله إياك نعبد وإياك نستعين وقوله فاعبده وتوكل عليه وقوله عليه توكلت وإليه أنيب وقوله واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلا رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا فقوله ? < لامانع لما أعطيت ولا معطى لما منعت > ? توحيد الربوبية الذي يقتضى أنه سبحانه هو الذي يسأل ويدعى ويتوكل عليه
وهو سبب لتوحيد الالهية ودليل عليه كما يحتج به في القرآن على المشركين فان المشركين كانوا يقرون بهذا التوحيد توحيد الربوبية ومع هذا يشركون بالله فيجعلون له أندادا يحبونهم كحب الله ويقولون إنهم شفعاؤنا عنده وإنهم يتقربون بهم إليه فيتخذونهم شفعاء وقربانا كما قال تعالى ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله
