شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 14

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج14 ص382

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

فالأمر كله إليه وحده فلا شريك له بوجه ولهذا ذكر سبحانه نفى ذلك في آية الكرسي التى فيها تقرير التوحيد فقال له ما في السماوات وما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه

وسيد الشفعاء صلى الله عليه وسلم يوم القيامة إذ سجد وحمد ربه يقال له ( ارفع راسك وقل يسمع وسل تعطه واشفع تشفع فيحد له حدا فيدخلهم الجنة ( فالأمر كله لله كما قال قل إن الأمر كله لله وقال لرسوله ( ليس لك من الأمر شيء وقال ألا له الخلق والأمر

فاذا كان لا يشفع عند الله أحد إلا باذنه فهو يأذن لمن يشاء ولكن يكرم الشفيع بقبول الشفاعة كما قال النبى صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح ( اشفعوا تؤجروا ويقضى الله على لسان نبيه ما شاء (

وإذا دعاه الداعى وشفع عنده الشفيع فسمع الدعاء وقبل الشفاعة لم يكن هذا مؤثرا فيه كما يؤثر المخلوق في المخلوق فانه سبحانه هو الذي جعل هذا يدعو وهذا يشفع وهو الخالق لأفعال العباد فهو الذي وفق العبد للتوبة ثم قبلها وهو الذي وفقه للعمل ثم أثابه عليه وهو الذي وفقه للدعاء ثم أجابه فما يؤثر فيه شيء

الصفحة السابقة الصفحة التالية