شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 14

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج14 ص381

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

وإذا كان الله لايشفع أحد عنده إلا باذنه ولايشفعون إلا لمن ارتضى فما بقي الشفعاء شركاء كشفاعة المخلوق عند المخلوق فان المخلوق يشفع عنده نظيره أو من هو أعلى منه أو دونه بدون إذن المشفوع إليه ويقبل المشفوع إليه ولابد شفاعته إما لرغبته إليه أو فيما عنده من قوة أو سبب ينفعه به أو يدفع عنه ما يخشاه وإما لرهبته منه وإما لمحبته إياه وإما للمعاوضة بينهما والمعاونة وإما لغير ذلك من الأسباب

وتكون شفاعة الشفيع هي التى حركت إرادة المشفوع إليه وجعلته مريدا للشفاعة بعد أن لم يكن مريدا لها كأمر الآمر الذي يؤثر في المأمور فيفعل ما أمره به بعد أن لم يكن مريدا لفعله

وكذلك سؤال المخلوق للمخلوق فانه قد يكون محركا له إلى فعل ما سأله

فالشفيع كما أنه شافع للطالب شفاعته في الطلب فهو أيضا قد شفع المشفوع إليه فبشفاعته صار المشفوع إليه فاعلا للمطلوب فقد شفع الطالب والمطلوب

والله تعالى وتر لايشفعه أحد فلا يشفع عنده أحد إلا باذنه

الصفحة السابقة الصفحة التالية