مجموع الفتاوى — ج 14
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج14 ص398
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وقد طلبت الشفاعة من أكابر الرسل وأولى العزم وكل يقول ( إن ربى قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله واني فعلت كذا وكذا نفسي نفسي نفسي ( فاذا كان هؤلاء لا يتقدمون إلى مخاطبة الله تعالى بالشفاعة فكيف بغيرهم
وأيضا فان هذه الآية مذكورة بعد ذكر المتقين وأهل الجنة وبعد أن ذكر الكافرين
فقال إن للمتقين مفازا حدائق وأعنابا وكواعب أترابا وكأسا دهاقا لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا جزاء من ربك عطاء حسابا رب السماوات والأرض وما بينهما الرحمن لا يملكون منه خطابا ثم قال يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا فقد أخبر أن ( الروح والملائكة يقومون صفا لا يتكلمون وهذا هو تحقيق قوله لا يملكون منه خطابا والعرب تقول ما أملك من أمر فلان أو من فلان شيئا أي لا أقدر من أمره على شيء وغاية ما يقدر عليه الانسان من أمر غيره خطابه ولو بالسؤال
فهم في ذلك الموطن لايملكون من الله شيئا ولا الخطاب فانه لا يتكلم أحد إلا باذنه ولايتكلم إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا قال تعالى إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك وما أملك لك من الله من شيء
