مجموع الفتاوى — ج 14
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج14 ص427
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وروى سفيان عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق قال لما نزلت هذه الآية ( ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ) قال أهل الكتاب نحن وأنتم سواء حتى نزلت ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن الآية ونزلت فيهم أيضا ومن أحسن دينا الآية
وقد روى عن مجاهد قال قالت قريش لا نبعث أولا نحاسب وقال أهل الكتاب لن تمسنا النار إلا أياما معدودة فأنزل الله عز وجل ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب ) وهذا يقتضي أنها خطاب للكفار من الأميين وأهل الكتاب لاعتقادهم أنهم لا يعذبون العذاب الدائم والأول أشهر في النقل واظهر في الدليل لأن السورة مدنية بالاتفاق فالخطاب فيها مع المؤمنين كسائر السور المدنية
وأيضا فانه قد استفاض من وجوه متعددة أنه لما نزل قوله تعالى ( من يعمل سوءا يجز به ) شق ذلك على أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم حتى بين لهم النبى صلى الله عليه وسلم أن مصائب الدنيا من الجزاء وبها يجزى المؤمن فعلم انهم مخاطبون بهذه الآية لا مجرد الكفار
وأيضا قوله بعد هذا ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن
