مجموع الفتاوى — ج 14
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج14 ص431
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وكذلك الاقتصادان فإن هذا يقصد المعبود بأنواع من المقاصد والأعمال والآخر يقصده بما يضاد ذلك وينافيه وليس كذلك تنوع طرق المسلمين ومذاهبهم فان دينهم واحد كل منهم يعتقد ما يعتقده الآخر ويعبده بالدين الذي يعبده ويسوغ أحدهما للآخر أن يعمل بما تنازع فيه من الفروع فلم يختلفا بل نقول أبلغ من هذا أن القدر الذي يتنازع فيه المسلمون من الفروع لابد أن يكون أحدهما أحسن عند الله فان هذا مذهب جمهور الفقهاء الموافقين لسلف الأمة على أن المصيب عند الله واحد في جميع المسائل فذاك الصواب هو أحسن عند الله وان كان احدهما يقر الآخر فالاقرار عليه لا يمنع أن يكون مفضولا مرجوحا وانما يمنع أن يكون محرما
وإذا كان هذا في دق الفروع فما الظن بما تنازعوا فيه من الأصول فانه لا خلاف بين المسلمين ولا بين العقلاء أن المصيب في نفس الأمر واحد وإنما تنازعوا في المخطئ هل يغفر له أولا يغفر وهل يكون مصيبا بمعنى أداء الواجب وسقوط اللوم لا بمعنى صحة الإعتقاد فان هذا لا يقوله عاقل أن الاعتقادين المتناقضين من كل وجه يكون كل منهما صوابا
فتلخيص الأمر أن هذا المقام انما فيه تفضيل قول وعمل على قول وعمل فالأقوال والأعمال المختلفة لابد فيها من تفضيل بعضها على بعض
