مجموع الفتاوى — ج 14
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج14 ص449
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
التبتل من الصحابة مثل عثمان بن مظعون والذين اجتمعوا معه وفى الصحيحين حديث أنس في الأربعة الذين قال أحدهم أما أنا فأصوم لا أفطر وقال الآخر أما أنا فأقوم لا أنام وقال الآخر أما أنا فلا أتزوج النساء وقال الآخر أما أنا فلا آكل اللحم فقال النبى صلى الله عليه وسلم ( لكنى أصوم وأفطر وأتزوج النساء وآكل اللحم فمن رغب عن سنتى فليس مني ( فيشبه والله أعلم أن يكون قوله لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم فيمن حرم الحلال على نفسه بقول أو عزم على تركه مثل الذي قال لاأتزوج النساء ولا آكل اللحم وهي الرهبانية المبتدعة فان الراهب لا ينكح ولا يذبح
وقوله ولا تعتدوا فيمن قال أقوم لا أنام وقال أصوم لا أفطر لأن الاعتداء مجاوزة الحد فهذا مجاوز للحد في العبادة المشروعة كالعدوان في الدعاء في قوله ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين وقال النبى صلى الله عليه وسلم ( سيكون قوم يعتدون في الدعاء والطهور فالاعتداء في ( العبادات وفى الورع ( كالذين تحرجوا من أشياء ترخص فيها النبى صلى الله عليه وسلم وفى ( الزهد ( كالذين حرموا الطيبات وهذان القسمان ترك فقوله ( ولا تعتدوا ) إما أن يكون مختصا بجانب الأفعال العبادية وإما أن
