مجموع الفتاوى — ج 14
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج14 ص480
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
البر بل يؤذون الناهي لغلبة الشح والهوى والعجب سقط التغيير باللسان في هذه الحال وبقي بالقلب و ( الشح ( هو شدة الحرص التى توجب البخل والظلم وهو منع الخير وكراهته و ( الهوى المتبع ( في إرادة الشر ومحبته و ( الاعجاب بالرأي ( في العقل والعلم فذكر فساد القوى الثلاث التى هي العلم والحب والبغض كما في الحديث الآخر ( ثلاث مهلكات شح مطاع وهوى متبع واعجاب المرء بنفسه ( وبازائها الثلاث المنجيات ( خشية الله في السر والعلانية والقصد في الفقر والغنى وكلمة الحق في الغضب والرضا ( وهي التى سألها في الحديث الآخر ( اللهم اني اسألك خشيتك في السر والعلانية وأسألك كلمة الحق في الغضب والرضا واسألك القصد في الفقر والغنى )
فخشية الله بازاء اتباع الهوى فان الخشية تمنع ذلك كما قال وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى والقصد في الفقر والغنى بازاء الشح المطاع وكلمة الحق في الغضب والرضا بازاء اعجاب المرء بنفسه وما ذكره الصديق ظاهر فان الله قال عليكم أنفسكم اي الزموها واقبلوا عليها ومن مصالح النفس فعل ما أمرت به من الأمر والنهي وقال لا يضركم من ضل إذا اهتديتم وانما يتم الاهتداء إذا أطيع الله وادى الواجب من الأمر والنهي وغيرهما ولكن في الآية فوائد عظيمة
