مجموع الفتاوى — ج 14
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج14 ص8
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فقد ثبت بهذا النص أن هذه السورة منقسمة بين الله وبين عبده وأن هاتين الكلمتين مقتسم السورة ف إياك نعبد مع ما قبله لله وإياك نستعين مع ما بعده للعبد وله ما سأل ولهذا قال من قال من السلف نصفها ثناء ونصفها مسألة وكل واحد من العبادة والاستعانة دعاء
وإذا كان الله قد فرض علينا أن نناجيه وندعوه بهاتين الكلمتين في كل صلاة فمعلوم أن ذلك يقتضي أنه فرض علينا أن نعبده وأن نستعينه إذ إيجاب القول الذي هو إقرار واعتراف ودعاء وسؤال هو إيجاب لمعناه ليس إيجابا لمجرد لفظ لامعنى له فإن هذا لا يجوز أن يقع بل إيجاب ذلك أبلغ من إيجاب مجرد العبادة والاستعانة فإن ذلك قد يحصل أصله بمجرد القلب أو القلب والبدن بل أوجب دعاء الله عزوجل ومناجاته وتكليمه ومخاطبته بذلك ليكون الواجب من ذلك كاملا صورة ومعنى بالقلب وبسائر الجسد
وقد جمع بين هذين الأصلين الجامعين إيجابا وغير إيجاب في مواضع كقوله في آخر سورة هود فاعبده وتوكل عليه وقول العبد الصالح شعيب ( وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب ) وقول إبراهيم والذين معه ( ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير ) وقوله سبحانه إذ أمر رسوله أن يقول ( كذلك أرسلناك في أمة قد خلت من قبلها أمم لتتلو عليهم الذى أوحينا إليك وهم
