مجموع الفتاوى — ج 14
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج14 ص9
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
يكفرون بالرحمن قل هو ربى لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب ) فأمر نبيه بأن يقول على الرحمن توكلت وإليه متاب كما أمره بهما في قوله فاعبده وتوكل عليه والأمر له أمر لأمته وأمره بذلك في أم القرآن وفى غيرها لأمته ليكون فعلهم ذلك طاعة لله وأمتثالا لأمره ولا يتقدموا بين يدى الله ورسوله ولهذا كان عامة ما يفعله نبينا صلى الله عليه وسلم والخالصون من أمته من الأدعية والعبادات وغيرها إنما هو بأمر من الله بخلاف من يفعل مالم يؤمر به وإن كان حسنا أو عفوا وهذا أحد الأسباب الموجبة لفضله وفضل أمته على من سواهم وفضل الخالصين من أمته على المشوبين الذين شابوا ماجاء به بغيره كالمنحرفين عن الصراط المستقيم
وإلى هذين الأصلين كان النبى صلى الله عليه وسلم يقصد في عباداته وأذكاره ومناجاته مثل قوله في الأضحية اللهم هذا منك ولك فإن قوله منك هو معنى التوكل والاستعانة وقوله لك هو معنى العبادة ومثل قوله في قيامه من الليل ? < لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وإليك أنبت وبك خاصمت وإليك حاكمت أعوذ بعزتك لا إله إلا أنت أن تضلني أنت الحي الذى لا تموت والجن والانس يموتون > ? إلى أمثال ذلك
