مجموع الفتاوى — ج 14
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج14 ص95
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فتبتل وتثبت لازم بمعنى ثبت لأن التثبت هو القوة والمكنة وضده الزلزلة والرجفة فإن الصدقة من جنس القتال فالجبان يرجف والشجاع يثبت ولهذا قال النبى صلى الله عليه وسلم ( واما الخيلاء التى يحبها الله فاختيال الرجل بنفسه عند الحرب واختياله بنفسه عند الصدقة ( لأنه مقام ثبات وقوة فالخيلاء تناسبه وانما الذي لايحبه الله المختال الفخور البخيل الآمر بالبخل فاما المختال مع العطاء أو القتال فيحبه
وقوله من أنفسهم أي ليس المقوى له من خارج كالذي يثبت وقت الحرب لامساك اصحابه له وهذا كقوله ( وإذا ما غضبوا هم يغفرون ) بل تثبته ومغفرته من جهة نفسه
وقد ذكر الله سبحانه في البقرة والنساء الأقسام الأربعة في العطاء
إما أن لا يعطي فهو البخيل المذموم في النساء أو يعطى مع الكراهة والمن والأذى فلا يكون بتثبيت وهو المذموم في البقرة أو مع الرياء فهو المذموم في السورتين فبقي القسم الرابع ابتغاء رضوان الله وتثبيتا من أنفسهم
