مجموع الفتاوى — ج 14
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج14 ص97
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ومقرونا لأن الخير من باب المطلوب وجوده لمنفعته فقد لاتحصل المنفعة الا بتمامة والشر يطلب عدمه لمضرته وبعض المضار يضر في الجملة غالبا ولهذا فرق في الأسماء بين الأمر والنهي والاثبات والنفي فإذا أمر بالشيء اقتضى كماله وإذا نهى عنه اقتضى النهي عن جميع أجزائه ولهذا حيث أمر الله بالنكاح كما في المطلقة ثلاثا حتى تنكح زوجا غيره وكما في الاحصان فلابد من الكمال بالعقد والدخول وحيث نهى عنه كما في ذوات المحارم فالنهي عن كل منهما على انفراده وهذا مذهب مالك وأحمد المنصوص عنه أنه إذا حلف ليتزوجن لم يبر الا بالعقدة والدخول بخلاف ما إذا حلف لا يتزوج فإنه يحنث بالعقدة وكذلك إذا حلف لايفعل شيئا حنث بفعل بعضه بخلاف ما إذا حلف ليفعلنه فإن دلالة الاسم على كل وبعض تختلف بإختلاف النفي والاثبات
ولهذا لما أمر الله بالطهارة والصلاة والزكاة والحج كان الواجب الاتمام كما قال تعالى ( بكلمات فاتمهن ) وقال ( وابراهيم الذي وفى )
ولما نهى عن القتل والزنا والسرقة والشرب كان ناهيا عن ابعاض ذلك بل وعن مقدماته أيضا وأن كان الاسم لايتناوله في الاثبات ولهذا فرق في الأسماء النكرات بين النفي والاثبات والأفعال كلها
