شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 15

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج15 ص104

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

كيف سعد هؤلاء في الدنيا والآخرة وشقي هؤلاء في الدنيا والآخرة فذكر ما جرى لهم إلى قوله ذلك من أنباء القرى نقصه عليك إلى قوله وذلك يوم مشهود ثم ذكر حال الذين سعدوا والذين شقوا ثم قال إن في ذلك لآية لمن خاف عذاب الآخرة فإنه قد يقال غاية ما أصاب هؤلاء أنهم ماتوا والناس كلهم يموتون وأما كونهم أهلكوا كلهم وصارت بيوتهم خاوية وصاروا عبرة يذكرون بالشر ويلعنون إنما يخاف ذلك من آمن بالآخرة فإن لعنة المؤمنين ( لهم ) بالآخرة وبغضهم لهم كما جرى لآل فرعون هو مما يزيدهم عذابا كما أن لسان الصدق وثناء الناس ودعاءهم للأنبياء وإتباعهم لهم هو مما يزيدهم ثوابا

فمن استدل بما أصاب هؤلاء على صدق الأنبياء فآمن بالأخرة خاف عذاب الآخرة وكان ذلك له آية وأما من لم يؤمن بالآخرة ويظن أن من مات لم يبعث فقد لا يبالي بمثل هذا وإن كان يخاف هذا من لا يخاف الآخرة لكن كل من خاف الآخرة كان هذا حاله وذلك له آية

وقد ختم السورة بقوله وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم إنا عاملون إلى آخرها كما افتتحها بقوله أن لا تعبدوا إلا الله فذكر التوحيد والإيمان بالرسل فهذا دين الله في الأولين

الصفحة السابقة الصفحة التالية