مجموع الفتاوى — ج 15
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج15 ص116
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ادناهما وأيضا فالانتشار بلا فعل منه بل قد يقيد ويضجع فتباشره المرأة فتنتشر شهوته فتستدخل ذكره
فعلى قول الأولين لم يكن يحل له ما طلبت منه بحال وعلى القول الثانى فقد يقال الحبس ليس باكراه يبيح الزنى بخلاف ما لو غلب على ظنه أنهم يقتلونه أو يتلفون بعض أعضائه فالنزاع إنما هو في هذا وهم لم يبلغوا به إلى هذا الحد وإن قيل كان يجوز له ذلك لأجل الإكراه لكن يفوته الأفضل
وأيضا فالاكراه إنما يحصل أول مرة ثم يباشر وتبقى له شهوة وارادة في الفاحشة
ومن قال الزنى لا يتصور فيه الإكراه يقول فرق بين ما لا فعل له كالمقيد وبين من له فعل كما أن المرأة إذا أضجعت وقيدت حتى فعل بها الفاحشة لم تأثم بالاتفاق وإن أكرهت حتى زنت ففيه قولان هما روايتان عن أحمد لكن الجمهور يقولون لا تأثم وقد دل على ذلك قوله تعالى ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم وهؤلاء يقولون فعل المرأة لا يحتاج إلى إنتشار فإنما هو كالاكراه على شرب الخمر بخلاف فعل الرجل وبسط هذا له موضع آخر
