شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 15

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج15 ص119

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

قال تعالى كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين وقال يوسف أيضا رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن إنه هو السميع العليم فدل على أنه كان معه من خوف الله ما يزعه عن الفاحشة ولو رضي بها الناس وقد دعا ربه عز وجل أن يصرف عنه كيدهن وقوله السجن أحب إلي مما يدعونني إليه بصيغة جمع التذكير وقوله ( كيدهن ( بصيغة جمع التأنيث ولم يقل مما يدعينني إليه دليل على الفرق بين هذا وهذا وأنه كان من الذكور من يدعوه مع النساء إلى الفاحشة بالمرأة وليس هناك إلا زوجها وذلك أن زوجها كان قليل الغيرة أو عديمها وكان يحب امرأته ويطيعها ولهذا لما أطلع على مراودتها قال يوسف أعرض عن هذا واستغفري لذنبك إنك كنت من الخاطئين فلم يعاقبها ولم يفرق بينها وبين يوسف حتى لا تتمكن من مراودته وأمر يوسف أن لا يذكر ما جرى لأحد محبة منه لإمرأته ولو كان فيه غيرة لعاقب المرأة

ومع هذا فشاعت القصة واطلع عليها الناس من غير جهة يوسف حتى تحدثت بها النسوة في المدينة وذكروا أنها تراود فتاها عن نفسه ومع هذا أرسلت إليهن وأعتدت لهن متكأ وآتت كل واحدة منهن سكينا

الصفحة السابقة الصفحة التالية