مجموع الفتاوى — ج 15
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج15 ص19
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
أهله وإذا كان الدعاء المأمور بإخفائه يتضمن دعاء الطلب والثناء والمحبة والإقبال على الله تعالى فهو من عظيم الكنوز التى هي أحق بالإخفاء عن أعين الحاسدين وهذه فائدة شريفة نافعة
و ( عاشرها ( أن الدعاء هو ذكر للمدعو سبحانه وتعالى متضمن للطلب والثناء عليه بأوصافه وأسمائه فهو ذكر وزيادة كما أن الذكر سمى دعاء لتضمنه للطلب كما قال النبى ( أفضل الدعاء الحمد لله ( فسمى الحمد لله دعاء وهو ثناء محض لأن الحمد متضمن الحب والثناء والحب أعلى أنواع الطلب فالحامد طالب للمحبوب فهو أحق أن يسمى داعيا من السائل الطالب فنفس الحمد والثناء متضمن لأعظم الطلب فهو دعاء حقيقة بل أحق أن يسمى دعاء من غيره من أنواع الطلب الذي هو دونه
( والمقصود ( إن كل واحد من الدعاء والذكر يتضمن الآخر ويدخل فيه وقد قال تعالى واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة فأمر تعالى نبيه أن يذكره في نفسه قال مجاهد وبن جريج أمروا ان يذكروه في الصدور بالتضرع والإستكانة دون رفع الصوت والصياح وتأمل كيف قال في آية الذكر واذكر ربك الآية وفي آية الدعاء ادعوا ربكم تضرعا وخفية فذكر التضرع فيهما معا وهو التذلل والتمسكن والإنكسار
