مجموع الفتاوى — ج 15
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج15 ص20
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وهو روح الذكر والدعاء
وخص الدعاء بالخفية لما ذكرنا من الحكم وغيرها وخص الذكر بالخيفة لحاجة الذاكر إلى الخوف فإن الذكر يستلزم المحبة ويثمرها ولا بد لمن أكثر من ذكر الله أن يثمر له ذلك محبته والمحبة ما لم تقترن بالخوف فإنها لا تنفع صاحبها بل تضره لأنها توجب التواني والإنبساط وربما آلت بكثير من الجهال المغرورين إلى أن استغنوا بها عن الواجبات وقالوا المقصود من العبادات إنما هو عبادة القلب وإقباله على الله ومحبته له فإذا حصل المقصود فالإشتغال بالوسيلة باطل
ولقد حدثني رجل أنه أنكر على بعض هؤلاء خلوة له ترك فيها الجمعة فقال له الشيخ أليس الفقهاء يقولون إذا خاف على شيء من ماله فإن الجمعة تسقط فقال له بلى فقال له فقلب المريد أعز عليه من عشرة دراهم أو كما قال وهو إذا خرج ضاع قلبه فحفظه لقلبه عذر مسقط للجمعة في حقه فقال له هذا غرور بك الواجب الخروج إلى أمر الله عز وجل فتأمل هذا الغرور العظيم كيف أدى إلى الإنسلاخ عن الإسلام جملة فإن من سلك هذا المسلك انسلخ عن الإسلام العام كإنسلاخ الحية من قشرها وهو يظن أنه من خاصة الخاصة
