مجموع الفتاوى — ج 15
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج15 ص184
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
اليقين والريب والشك ونحوها يتناول علم القلب وعمله وتصديقه وعدم تصديقه وسكينته وعدم سكينته ليست هذه الأمور بمجرد العلم فقط كما يحسب ذلك بعض الناس كما نبهنا ( عليه ( في غير هذا الموضع
إذ المقصود هنا الكلام على قوله حتى إذا استيأس الرسل فإذا كان الخبر عن استيئاسهم مطلقا فمن المعلوم ان الله إذا وعد الرسل والمؤمنين بنصر مطلق كما هو غالب إخباراته لم يقيد زمانه ولا مكانه ولا سنته ولا صفته فكثيرا ما يعتقد الناس في الموعود به صفات أخرى لم ينزل عليها خطاب الحق بل اعتقدوها بأسباب أخرى كما اعتقد طائفة من الصحابة أخبار النبى لهم أنهم يدخلون المسجد الحرام ويطوفون به إن ذلك يكون عام الحديبية لأن النبى صلى الله عليه وسلم خرج معتمرا ورجا أن يدخل مكة ذلك العام ويطوف ويسعى فلما إستيأسوا من دخوله مكة ذلك العام لما صدهم المشركون حتى قاضاهم النبى على الصلح المشهور بقي في قلب بعضهم شيء حتى قال عمر للنبي ألم تخبرنا أنا ندخل البيت ونطوف قال ( بلى فأخبرتك أنك تدخله هذا العام قال لا قال فإنك داخله ومطوف ( وكذلك قال له أبو بكر
وكان أبو بكر رضي الله عنه أكثر علما وإيمانا من عمر حتى تاب
