مجموع الفتاوى — ج 15
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج15 ص273
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
والرحمة كما هو مبسوط في غير هذا الموضع
فإن المقصود هنا أن نفى الضر والنفع عمن سواه عام لا يجب أن يخص هذا بمن عبده وهذا بمن لم يعبده وإن كان هذا التخصيص حقا بإعتبار صحيح وجواب من اجاب بأن معناه لا يضر ترك عبادته وضره بعبادته أقرب من نفعه مبنى على هذا التخصيص
وإذا كان كذلك فنقول المنفى قدرة من سواه على الضر والنفع وأما قوله ضره أقرب من نفعه فنقول أولا المنفى هو فعلهم بقوله ما لا يضره وما لا ينفعه والمثبت إسم مضاف إليه فإنه لم يقل يضر أعظم مما ينفع بل قال لمن ضره أقرب من نفعه والشيء يضاف إلى الشيء بأدنى ملابسة فلا يجب أن يكون الضر والنفع المضافين من باب إضافة المصدر إلى الفاعل بل قد يضاف المصدر من جهة كونه إسما كما تضاف سائر الأسماء وقد يضاف إلى محله وزمانه ومكانه وسبب حدوثه وأن لم يكن فاعلا كقوله بل مكر الليل والنهار ولا ريب أن بين المعبود من دون الله وبين ضرر عابديه تعلق يقتضى الإضافة كأنه قيل لمن شره أقرب من خيره وخسارته أقرب من ربحه فتدبر هذا
ولو جعل هو فاعل الضر بهذا لأنه سبب فيه لا لأنه هو الذى
