شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 15

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج15 ص274

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

فعل الضرر

وهذا كقول الخليل عن الأصنام رب إنهن أضللن كثيرا من الناس فنسب الإضلال إليهن والإضلال هو ضرر لمن أضللنه وكذلك قوله وما زادوهم غير تتبيب وهذا كما يقال أهلك الناس الدرهم والدينار وأهلك النساء الأحمران الذهب والحرير وكما يقال للمحبوب المعشوق الذى تضر محبته وعشقه إنه عذب هذا وأهلكه وأفسده وقتله وعثره وإن كان ذاك المحبوب قد لا يكون شاعرا بحال هذا البتة وكذلك يقال في المحسود إنه يعذب حاسديه وإن كان لا شعور له بهم

وفى الصحيحين عن عمرو بن عوف عن النبى أنه قال ( والله ما الفقر أخشى عليكم ولكن أخاف أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم فتتنافسوا فيها كما تنافسوا فيها وتهلككم كما أهلكتهم ) فجعل الدنيا المبسوطة هي المهلكة لهم وذلك بسبب حبها والحرص عليها والمنافسة فيها وإن كانت مفعولا بها لا إختيار لها فهكذا المدعو المعبود من دون الله الذى لم يأمر بعبادة نفسه إما لكونه جمادا وإما لكونه عبدا مطيعا لله من الملائكة والأنبياء والصالحين من الإنس والجن فما يدعى من دون الله هو لا ينفع ولا يضر لكن هو السبب في دعاء الداعى له وعبادته إياه وعبادة ذاك ودعاؤه هو الذى ضره فهذا الضر المضاف إليه غير الضر المنفى عنه

الصفحة السابقة الصفحة التالية