مجموع الفتاوى — ج 15
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج15 ص353
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وأما الفاسقان فصاعدا فالدلالة عليه تحتاج إلى مقدمة أخرى وما ذكروه من عدد الشهود لا يعتبر في الحكم بإتفاق العلماء في مواضع وعند جمهورهم قد يحكم بلا شهود في مواضع عند النكول والرد ونحو ذلك ويحكم بشاهد ويمين كما مضت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه قضى بشاهد ويمين رواه أبوداود وغيره من حديث أبى هريرة ورواه مسلم من حديث بن عباس ( أن رسول الله قضى بشاهد ويمين ( ورواه غيرهما ويدل على هذا أن الله لم يعتبر عند الأداء هذا القيد لا في آية الزنى ولا في آية القذف بل قال فاستشهدوا عليهن أربعة منكم وقال والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء وإنما أمر بالتثبت عند خبر الفاسق الواحد ولم يأمر به عند خبر الفاسقين فإن خبر الإثنين يوجب من الإعتقاد مالا يوجبه خبر الواحد ولهذا قال العلماء إذا إستراب الحاكم في الشهود فرقهم وسألهم عن مكان الشهادة وزمانها وصفتها وتحملها وغير ذلك مما يتبين به إتفاقهم وإختلافهم
وقوله تعالى ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا فهذا نص في ان هؤلاء القذفة لا تقبل لهم شهادة أبدا واحدا كانوا أو عددا بل لفظ الآية ينتظم العدد على سبيل الجمع والبدل لأن الآية نزلت في أهل الإفك بإتفاق أهل العلم والحديث والفقه والتفسير وكان الذين قذفوا
