مجموع الفتاوى — ج 15
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج15 ص367
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وقد أنزلنا آيات بينات وللكافرين عذاب مهين اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله فلهم عذاب مهين وأما قوله تعالى ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين فهي والله أعلم فيمن جحد الفرائض وإستخف بها على أنه لم يذكر ان العذاب أعد له
وأما العذاب العظيم فقد جاء وعيدا للمؤمنين في قوله لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم وقوله ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة لمسكم فيما أفضتم فيه عذاب عظيم وفى المحارب ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم وفي القاتل وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما وقوله ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم فتزل قدم بعد ثبوتها وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله ولكم عذاب عظيم وقد قال سبحانه ومن يهن الله فما له من مكرم وذلك لأن الإهانة اذلال وتحقير وخزى وذلك قدر زائد على ألم العذاب فقد يعذب الرجل الكريم ولا يهان فلما قال في هذه الآية وأعد لهم عذابا مهينا علم أنه من جنس العذاب الذى توعد به الكفار والمنافقين ولما قال هناك ولهم عذاب عظيم
