مجموع الفتاوى — ج 15
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج15 ص366
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الدعاء عليهم وقد يكون بمعنى أنهم يبعدونهم عن رحمة الله
ويؤيد هذا أن الرجل إذا قذف امرأته تلاعنا وقال الزوج في الخامسة لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين فهو يدعو على نفسه إن كان كاذبا في القذف أن يلعنه الله كما أمر الله رسوله أن يباهل من حاجه في المسيح بعد ما جاءه من العلم بأن يبتهلوا فيجعلوا لعنة الله على الكاذبين فهذا مما يلعن به القاذف ومما يلعن به أن يجلد وأن ترد شهادته ويفسق فإنه عقوبة له وإقصاء له عن مواطن الأمن والقبول وهى من رحمة الله وهذا بخلاف من أخبر الله أنه لعنه في الدنيا والآخرة فإن لعنة الله له توجب زوال النصر عنه من كل وجه وبعده عن اسباب الرحمة في الدارين ومما يؤيد الفرق أنه قال إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا ولم يجيء إعداد العذاب المهين في القرآن إلا في حق الكفار كقوله الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما آتاهم الله من فضله وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا وقوله وخذوا حذركم إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا وقوله فباؤوا بغضب على غضب وللكافرين عذاب مهين إنما نملى لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين والذين كفروا وكذبوا بآياتنا فأولئك لهم عذاب مهين وإذا علم من آياتنا شيئا اتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين
