مجموع الفتاوى — ج 15
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج15 ص443
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وهذه الآية المقيدة تقضي على تلك المطلقة في الأنفال لثلاثة أوجه
( احدها ( أن هذه في سورة الأحزاب بعد الخندق وتلك في الأنفال عقب بدر
( الثانى ( أن هذا مطلق ومقيد في حكم واحد وسبب واحد والحكم هنا متضمن للإباحة والإستحقاق والتحريم على الغير وإيجاب الإعطاء
( الثالث ( أن آية الأنفال ذكر فيها الأولوية بعد أن قطع الموالات بين المؤمنين والكافرين أيضا فهي دليل ثان وهاتان الآيتان تفسر المطلق في آية المواريث ويكون هذا تفسير القرآن بالقرآن وإن كان قوله ( لا يرث الكافر المسلم ( موافقا له فأما ميراث المسلم من الكافر ففيه الخلاف الشاذ فنستفيد من الآيتين أيضا مع الحديث ويدخل في الآيتين سائر الولايات من المناكح والأموال والعقل والموت وفى قوله إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا دليل على الوصية كآيات النساء
قوله فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم الآية دليل على أن ما أبيح له كان مباحا لأمته لأنه أخبر أن التزويج كان لمنع الحرج عن الأمة في مثل ذلك التزويج فلولا أن فعله المباح له يقتضى الإباحة لأمته لم يحسن التعليل وهذا ظاهر
