شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 15

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج15 ص54

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

قيل له الذنب الذي يضر صاحبه هو مالم يحصل منه توبة فأما ما حصل منه توبة فقد يكون صاحبه بعد التوبة أفضل منه قبل الخطيئة كما قال بعض السلف كان داود بعد التوبة أحسن منه حالا قبل الخطيئة ولوكانت التوبة من الكفر والكبائر فإن السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار هم خيار الخليقة بعد الأنبياء وإنما صاروا كذلك بتوبتهم مما كانوا عليه من الكفر والذنوب ولم يكن ما تقدم قبل التوبة نقصا ولا عيبا بل لما تابوا من ذلك وعملوا الصالحات كانوا أعظم إيمانا وأقوى عبادة وطاعه ممن جاء بعدهم فلم يعرف الجاهلية كما عرفوها

ولهذا قال عمر بن الخطاب إنما تنقض عرى الإسلام عروة عروة إذا نشأ في الإسلام مع لم يعرف الجاهلية وقد قال الله تعالى والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما

وقد ثبت في الصحيح عن النبى صلى الله عليه وسلم ( أن الله يحاسب عبده يوم القيامة فيعرض عليه صغار الذنوب ويخبأ عنه كبارها فيقول فعلت يوم كذا كذا وكذا فيقول نعم يارب وهو مشفق

الصفحة السابقة الصفحة التالية