مجموع الفتاوى — ج 15
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج15 ص11
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
للنفع والضر فهو يدعو للنفع والضر دعاء المسألة ويدعو خوفا ورجاء دعاء العبادة فعلم أن النوعين متلازمان فكل دعاء عباد ة مستلزم لدعاء المسألة وكل دعاء مسألة متضمن لدعاء العبادة وعلى هذا فقوله وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان يتناول نوعي الدعاء وبكل منهما فسرت الآية قيل أعطيه إذا سألني وقيل أثيبه إذا عبدني والقولان متلازمان وليس هذا من إستعمال اللفظ المشترك في معنييه كليهما أو استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه بل هذا استعماله في حقيقته المتضمنة للأمرين جميعا فتأمله فإنه موضوع عظيم النفع وقل ما يفطن له وأكثر آيات القرآن دالة على معنيين فصاعدا فهي من هذا القبيل مثال ذلك قوله تعالى أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل فسر ( الدلوك ( بالزوال وفسر بالغروب وليس بقولين بل اللفظ يتناولهما معا فإن الدلوك هو الميل ودلوك الشمس ميلها
ولهذا الميل مبتدأ ومنتهى فمبتداه الزوال ومنتهاه الغروب واللفظ متناول لهما بهذا الإعتبار
ومثاله أيضا تفسير ( الغاسق ( بالليل وتفسيره بالقمر فإن ذلك
