شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 15

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج15 ص78

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

قلت قد تقدم أن الشاهد يتلو على من كان على بينة من ربه أي يتبعه شاهدا له بما هو عليه من البينة وقوله أفمن كان على بينة من ربه كمن لم يكن قال الزجاج وترك المعادلة لأن فيما بعده دليلا عليه وهو قوله مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع قال بن قتيبة لما ذكر قبل هذه الآية قوما ركنوا إلى الدنيا وأرادوها جاء بهذه الآية وتقدير الكلام أفمن كانت ( هذه ( حاله كمن يريد الدنيا فاكتفى من الجواب بما تقدم إذ كان دليلا عليه وقال بن الأنباري إنما حذف لإنكشاف المعنى وهذا كثير في القرآن

قلت نظير هذه الآية من المحذوف أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا كمن ليس كذلك وقد قال بعد هذا ومن يكفر به من الأحزاب وهذا هو القسم الآخر المعادل لهذا الذي هو على بينة من ربه وعلى هذا يكون معناها أفمن كان على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله واتبعوا أهواءهم ويكون أيضا معناها أفمن كان على بينة من ربه أي بصيرة في دينه كمن يريد الحياة الدنيا وزينتها وهذا كقوله أو من كان ميتا فأحييناه الآية وكقوله أفمن كان على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله وقوله أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أم من لا يهدي الآية والمحذوف في مثل هذا النظم قد يكون غير ذلك كقوله أو من ينشأ في الحلية

الصفحة السابقة الصفحة التالية