مجموع الفتاوى — ج 15
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج15 ص13
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وأما قوله تعالى إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له الآية وقوله إن يدعون من دونه إلا إناثا الآية وقوله وضل عنهم ما كانوا يدعون من قبل الآية وكل موضع ذكر فيه دعاء المشركين لأوثانهم فالمراد به دعاء العبادة المتضمن دعاء المسألة فهو في دعاء العبادة أظهر لوجوه ثلاثة ( أحدها ( أنهم قالوا ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى فاعترفوا بأن دعاءهم إياهم عبادتهم لهم
( الثانى ( إن الله تعالى فسر هذا الدعاء في موضع آخر كقوله تعالى وقيل لهم أين ما كنتم تعبدون من دون الله هل ينصرونكم أو ينتصرون وقوله تعالى إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون وقوله تعالى لا أعبد ما تعبدون فدعاؤهم لآلهتهم هو عبادتهم
( الثالث ( أنهم كانوا يعبدونها في الرخاء فإذا جاءتهم الشدائد دعوا الله وحده وتركوها ومع هذا فكانوا يسألونها بعض حوائجهم ويطلبون منها وكان دعاؤهم لها دعاء عبادة ودعاء مسألة
وقوله تعالى فادعوا الله مخلصين له الدين هو دعاء العبادة والمعنى اعبدوه وحده وأخلصوا عبادته لا تعبدوا معه غيره
