مجموع الفتاوى — ج 16
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج16 ص104
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
يثبتون وجود المخلوقات ويقولون إنهم يثبتون وجود الخالق
وإذا قالوا نحن نقول ( هو عال بالقدرة أو بالقدر ) قيل هذا فرع ثبوت ذاته وأنتم لم تثبتوا موجودا يعرف وجوده فضلا عن أن يكون قادرا أو عظيم القدر
وإذا قالوا كان الله قبل خلق الأمكنة والمخلوقات موجودا وهو الآن على ما عليه كان لم يتغير ولم يكن هناك فوق شيء ولا عاليا على شيء فكذلك هو الآن قيل هذا غلط ويظهر فساده بالمعارضة ثم بالحل وبيان فساده
أما ( الأول ) فيلزمهم أن لا يكون الآن عاليا بالقدرة ولا بالقدر كما كان في الأزل فانه إذا قدر وجوده وحده فليس هناك موجود يكون قادرا عليه ولا قاهرا له ولا مستوليا عليه ولا موجودا يكون هو أعظم قدرا منه
فان كان مع وجود المخلوقات لم يتجدد له علو عليها كما زعموا فيجب أن يكون بعدها ليس قاهرا لشيء ولا مستوليا عليه ولا قاهرا لعباده ولا قدره أعظم من قدرها وإذا كانوا يقولون هم وجميع العقلاء إنه مع وجود المخلوق يوصف بأمور إضافية لا يوصف
