مجموع الفتاوى — ج 16
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج16 ص130
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
لأن جميع المخلوقات خلقت لغاية مقصودة بها فلابد أن تهدى إلى تلك الغاية التى خلقت لها فلا تتم مصلحتها وما أريدت له إلا بهدايتها لغاياتها
وهذا مما يبين أن الله خلق الأشياء لحكمة وغاية تصل إليها كما قال ذلك السلف وجمهور المسلمين وجمهور العقلاء وقالت طائفة كجهم وأتباعه إنه لم يخلق شيئا لشيء ووافقه أبو الحسن الأشعري ومن اتبعه من الفقهاء أتباع الأئمة وهم يثبتون أنه مريد وينكرون أن تكون له حكمة يريدها وطائفة من المتفلسفة يثبتون عنايته وحكمته وينكرون إرادته وكلاهما تناقض وقد بسط الكلام على فساد قول هؤلاء في غير هذا الموضع وأن منتهاهم جحد الحقائق
فإن هذا يقول ( لو كان له حكمة يفعل لأجلها لكان يجب [ أن يريد ] الحكمة وينتفع بها وهو منزه عن ذلك ( وذاك يقول ( لو كان له إرادة لكان يفعل لجر منفعة فإن الإرادة لا تعقل إلا كذلك ( وأرسطو وأتباعه يقولون ( لو فعل شيئا لكان الفعل لغرض وهو منزه عن ذلك
