مجموع الفتاوى — ج 16
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج16 ص129
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
و ( الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى والذي أخرج المرعى ( وصف بكل صفة من هذه الصفات ومدح بها وأثني عليه بها وكانت كل صفة من هذه الصفات مستوجبة لذلك
فصل
قال تعالى ( الذي خلق فسوى ( فأطلق الخلق والتسوية ولم يخص بذلك الإنسان كما أطلق قوله بعد ( والذي قدر فهدى ( لم يقيده فكان هذا المطلق لا يمنع شموله لشيء من المخلوقات وقد بين موسى عليه السلام شموله في قوله ( ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى (
وقد ذكر المقيد بالإنسان في قوله ( يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم الذي خلقك فسواك فعدلك (
وقد ذكر المطلق والمقيد في أول ما نزل من القرآن وهو قوله ( إقرأ بإسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق إقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم (
وفى جميع هذه الآيات مطلقها ومقيدها والجامع بين المطلق والمقيد قد ذكر خلقه وذكر هدايته وتعليمه بعد الخلق كما قال في هذه السورة ( الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى
