مجموع الفتاوى — ج 16
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج16 ص132
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وإذا ثبت أنه مريد قيل إما أن يكون أرادها لحكمة وإما أن يكون أرادها لغير حكمة [ فإن قالوا ( لغير حكمة ( كان ] مكابرة فإن الإرادة لا تعقل إلا إذا كان المريد قد فعل لحكمة يقصدها بالفعل
وأيضا فإذا جوزوا أن يكون فاعلا مريدا بلا حكمة فكونه فاعلا مريدا لحكمة أولى بالجواز
وأما قولهم ( هذا لا يعقل إلا في حق من ينتفع وذلك يوجب الحاجة والله منزه عن ذلك (
فإن أرادوا أنه يوجب إحتياجه إلى غيره أو شيء من مخلوقاته فهو ممنوع وباطل فإن كل ما سواه محتاج إليه من كل وجه وهو الصمد الغني عن كل ما سواه وكل ما سواه محتاج إليه وهو القيوم القائم بنفسه المقيم لكل ما سواه فكيف يكون محتاجا إلى غيره
وإن أرادوا أنه تحصل له بالخلق حكمة هي أيضا حاصلة بمشيئته فهذا لا محذور فيه بل هو الحق
وإذا قالوا ( الحكمة هي اللذة ( قيل لفظ ( اللذة ( لم يرد به الشرع وهو موهم ومجمل لكن جاء الشرع بأنه ( يحب ( و ( يرضى (
