مجموع الفتاوى — ج 16
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج16 ص133
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
و ( يفرح بتوبة التائبين ( ونحو ذلك فإذا أريد ما دل عليه الشرع والعقل فهو حق
وإن قالوا ( الحكمة إما أن تراد لنفسها أو لحكمة ( قيل المرادات نوعان ما يراد لنفسه وما يراد لغيره وقد يكون الشيء غاية وحكمة بالنسبة إلى مخلوق وهو مخلوق لحكمة أخرى فلابد أن ينتهي الأمر إلى حكمة يريدها الفاعل لذاتها
والمعتزلة ومن وافقهم كإبن عقيل وغيره تثبت حكمة لا تعود إلى ذاته وأما السلف فإنهم يثبتون حكمة تعود إليه كما قد بين في غير هذا الموضع
والمقصود هنا ذكر قوله تعالى ( الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى ( والتسوية جعل الشيئين سواء كما قال ( وما يستوى الأعمى والبصير ( وقوله تعالى ( تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ( و ( سواء ( وسط لأنه معتدل بين الجوانب
وذلك أنه لابد في الخلق والأمر من العدل فلابد من التسوية بين المتماثلين فإذا فضل أحدهما فسد المصنوع كما في مصنوعات العباد إذا بنوا بنيانا فلابد من التسوية بين الحيطان إذ لو رفع
