مجموع الفتاوى — ج 16
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج16 ص136
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
و تلك الغاية لابد أن تكون معلومة للخالق فإن العلة الغائية هي أول في العلم والإرادة وهي آخر في الوجود والحصول
ولهذا كان الخالق لابد أن يعلم ما خلق فإنه قد أراده وأراد الغاية التى خلقه لها والإرادة مستلزمة للعلم فيمتنع أن يريد الحي ما لا شعور له به
والصانع إذا أراد أن يصنع شيئا فقد علمه وأراده وقدر في نفسه ما يصنعه والغاية التى ينتهي إليها وما الذي يوصله إلى تلك الغاية
والله سبحانه قدر وكتب مقادير الخلائق قبل أن يخلقهم كما ثبت في صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال ( قدر الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء (
وفى البخاري عن عمران بن حصين عن النبى صلى الله عليه وسلم قال ( كان الله ولم يكن شيء قبله وكان عرشه على الماء وكتب في الذكر كل شيء وخلق السماوات والأرض ( وفى رواية ( ثم خلق السماوات والأرض
