شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 16

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج16 ص20

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

رحمة الله وإن عظمت ذنوبه ولا أن يقنط الناس من رحمة الله قال بعض السلف أن الفقيه كل الفقيه الذى لا يؤيس الناس من رحمة الله ولا يجريهم على معاصى الله

والقنوط يكون بأن يعتقد أن الله لا يغفر له إما لكونه إذا تاب لا يقبل الله توبته ويغفر ذنوبه وإما بان يقول نفسه لا تطاوعه على التوبة بل هو مغلوب معها والشيطان قد إستحوذ عليه فهو ييأس من توبة نفسه وإن كان يعلم أنه إذا تاب غفر الله له وهذا يعترى كثيرا من الناس والقنوط يحصل بهذا تارة وبهذا تارة فالأول كالراهب الذي أفتى قاتل تسعة وتسعين أن الله لا يغفر له فقتله وكمل به مائة ثم دل على عالم فأتاه فسأله فأفتاه بأن الله يقبل توبته والحديث في الصحيحين والثاني كالذى يرى للتوبة شروطا كثيرة ويقال له لها شروط كثيرة يتعذر عليه فعلها فييأس من أن يتوب

وقد تنازع الناس في العبد هل يصير في حال تمتنع منه التوبة إذا أرادها والصواب الذى عليه أهل السنة والجمهور أن التوبة ممكنة من كل ذنب وممكن أن الله يغفره وقد فرضوا في ذلك من توسط أرضا مغصوبة ومن توسط جرحى فكيف ما تحرك قتل بعضهم فقيل هذا لا طريق له إلى التوبة والصحيح أن هذا إذا تاب قبل الله توبته

الصفحة السابقة الصفحة التالية