مجموع الفتاوى — ج 16
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج16 ص165
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
به عن أصحابك ( فنهى عن أن يسمعهم إسماعا يكون ضرره أعظم من نفعه
وهكذا كل ما يأمر الله به لابد أن تكون مصلحته راجحة على مفسدته والمصلحة هي المنفعة والمفسدة هي المضرة فهو إنما يؤمر بالتذكير إذا كانت المصلحة راجحة وهو أن تحصل به منفعة راجحة على المضرة وهذا يدل على الوجه الأول والثانى فحيث كان الضرر راجحا فهو منهى عما يجلب ضررا راجحا
والنفع أعم في قبول جميعهم فقبول بعضهم نفع وقيام الحجة على من لم يقبل نفع وظهور كلامه حتى يبلغ البعيد نفع وبقاؤه عند من سمعه حتى بلغه إلى من لم يسمعه نفع فهو صلى الله عليه وسلم ما ذكر قط إلا ذكرى نافعة لم يذكر ذكرى قط يكون ضررها راجحا
وهذا مذهب جمهور المسلمين من السلف والخلف أن ما أمر الله به لابد أن تكون مصلحته راجحة ومنفعته راجحة وأما ما كانت مضرته راجحة فإن الله لا يأمر به
وأما جهم ومن وافقه من الجبرية فيقولون إن الله قد يأمر بما ليس فيه منفعة ولا مصلحة ألبتة بل يكون ضررا محضا إذا فعله
