مجموع الفتاوى — ج 16
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج16 ص27
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
و كذلك قوله ( يغفر الذنوب ( عام في الذنوب مطلق في أحوالها فإن الذنب قد يكون صاحبه تائبا منه وقد يكون مصرا واللفظ لم يتعرض لذلك بل الكلام يبين أن الذنب يغفر في حال دون حال فإن الله أمر بفعل ما تغفر به الذنوب ونهى عما به يحصل العذاب يوم القيامة بلا مغفرة فقال ( وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين أو تقول لو أن الله هدانى لكنت من المتقين أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين بلي قد جاءتك آياتى فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين ( فهذا إخبار أنه يوم القيامة يعذب نفوسا لم يغفر لها كالتى كذبت بآياته وإستكبرت وكانت من الكافرين ومثل هذه الذنوب غفرها الله لآخرين لأنهم تابوا منها
فإن قيل فقد قال تعالى ( إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم إزدادوا كفرا لن تقبل توبتهم وأولئك هم الضالون ( وقال تعالى ( إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم إزدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا ( قيل إن القرآن قد بين توبة الكافر وإن كان قد إرتد ثم عاد إلى الإسلام في غير موضع كقوله تعالى ( كيف يهدى الله قو ما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق
