مجموع الفتاوى — ج 16
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج16 ص240
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
و لأغوينهم أجمعين ( فأقر بأن الله أغواه ثم جعل ذلك عنده داعيا يقتضي أن يغوى هو ذرية آدم
وإبليس هو أول من عادى الله وطغى في خلقه وأمره وعارض النص بالقياس ولهذا يقول بعض السلف أول من قاس إبليس فإن الله أمره بالسجود لآدم فاعترض على هذا الأمر بأنى خير منه وإمتنع من السجود فهو أول من عادى الله وهو الجاهل الظالم الجاهل بما في أمر الله من الحكمة الظالم بإستكباره الذي جمع فيه بين بطر الحق وغمط الناس
ثم قوله لربه ( فبما أغويتني لأفعلن ( جعل فعل الله الذي هو إغواؤه له حجة له وداعيا إلى أن يغوى إبن آدم وهذا طعن منه في فعل الله وأمره وزعم منه أنه قبيح فأنا أفعل القبيح أيضا فقاس نفسه على ربه ومثل نفسه بربه
ولهذا كان مضاهيا للربوبية كما ثبت في صحيح مسلم عن جابر عن النبى صلى الله عليه وسلم ( إن إبليس ينصب عرشه على البحر ثم يبعث سراياه فأعظمهم فتنة أقربهم إليه منزلة فيجيء الرجل فيقول ما زلت به حتى فعل كذا ثم يجيء الآخر فيقول ما زلت به حتى فرقت بينه وبين زوجته فيلتزمه ويدنيه منه ويقول أنت أنت
