مجموع الفتاوى — ج 16
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج16 ص239
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
و كان الجهم بن صفوان ومن إتبعه كذلك لما ناظر أهل الهند كما كان المعتزلة كذلك لما ناظروا المجوس الفرس والمجوس أرجح من المشركين
فإن من أنكر الأمر والنهي أو لم يقر بذلك فهو مشرك صريح كافر أكفر من اليهود والنصارى والمجوس كما يوجد ذلك في كثير من المتكلمة والمتصوفة أهل الاباحة ونحوهم
ولهذا لم يظهر هؤلاء ونحوهم في عصر الصحابة والتابعين لقرب عهدهم بالنبوة وإنما ظهر أولئك القدرية المجوسية لأن مذهبهم فيه تعظيم للأمر والنهي والثواب والعقاب فهم أقرب إلى الكتاب والسنة والرسول والدين من هؤلاء المعطلة للأمر والنهي فإن هؤلاء من شر الخلق
وأما القدرية الإبليسية فهم الذين يقرون بوجود الأمر والنهي من الله ويقرون مع ذلك بوجود القضاء والقدر منه لكن يقولون هذا فيه جهل وظلم فإنه بتناقضه يكون جهلا وسفها وبما فيه من عقوبة العبد بما خلق فيه يكون ظلما وهذا حال إبليس فإنه قال ( بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض
