مجموع الفتاوى — ج 16
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج16 ص244
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وأما المظلمون للخالق فإنه قد دل على عدله بقوله ( ونفس وما سواها ( والتسوية التعديل فبين أنه عادل في تسوية النفس التى ألهمها فجورها وتقواها
وذكر بعد ذلك عقوبة من كذب رسله وطغى وأنه لا يخاف عاقبة إنتقامه ممن خالف رسله ليبين أن من كذب بهذا أو بهذا فإن الله ينتقم منه ولا يخاف عاقبة إنتقامه كما إنتقم من إبليس وجنوده وأن تظلمه من ربه وتسفيهه له إنما يهلك به نفسه ولن يضر الله شيئا
( فان العباد لن يبلغوا ضر الله فيضروه ولن يبلغوا نفعه فينفعوه ولو أن أولهم وآخرهم وإنسهم وجنهم كانوا على أتقى قلب رجل منهم ما زاد ذلك في ملكه شيئا ولو أن أولهم وآخرهم وإنسهم وجنهم كانوا على أفجر قلب رجل منهم ما نقص ذلك من ملكه شيئا (
ولهذا لما سأل عمران بن حصين أبا الأسود الدئلي عن ذلك ليحزر عقله ( هل يكون ذلك ظلما ( فذكر أن ذلك ليس منه ظلما وخاف من قوله ( سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا ( وذكر حديث النبى صلى الله عليه وسلم وإستشهاده بهذه الآية
وقد تبين أن القدرية الخائضين بالباطل إما أن يكونوا مكذبين لما
