مجموع الفتاوى — ج 16
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج16 ص245
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
أخبر به الرب من خلقه أو أمره وإما أن يكونوا مظلمين له في حكمه وهو سبحانه الصادق العدل كما قال تعالى ( وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم ( فإن الكلام إما إنشاء وإما إخبار فالإخبار صدق لا كذب والإنشاء أمر التكوين وأمر التشريع عدل لا ظلم والقدرية المجوسية كذبوا بما أخبر به عن خلقه وشرعه من أمر الدين والإبليسية جعلوه ظالما في مجموعهما أو في كل منهما
وقد ظهر بذلك أن المفترقين المختلفين من الأمة إنما ذلك بتركهم بعض الحق الذي بعث الله به نبيه وأخذهم باطلا يخالفه وإشتراكهم في باطل يخالف ما جاء به الرسول وهو من جنس مخالفة الكفار للمؤمنين كما قال تعالى ( تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض إلى قوله ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد (
فإذا إشتركوا في باطل خالفوا به المؤمنين المتبعين للرسل نسوا حظا مما ذكروا به فألقى بينهم العداوة والبغضاء وإختلفوا فيما بينهم في حق آخر جاء به الرسول فآمن هؤلاء ببعضه وكفروا ببعضه والآخرون يؤمنون بما كفر به هؤلاء ويكفرون بما يؤمن به هؤلاء
وهنا كلا الطائفتين المختلفتين المفترقتين مذمومة وهذا شأن عامة
