مجموع الفتاوى — ج 16
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج16 ص246
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الإفتراق والإختلاف في هذه الأمة وغيرها وهذا من ذلك فإنهم إشتركوا [ في ] أن كون الرب خالقا لفعل العبد ينافى كون فعله منقسما إلى حسن وقبيح وهذه المقدمة إشتركوا فيها جدلا من غير أن تكون حقا في نفسها أو عليها حجة مستقيمة
وهي إحدى المقدمتين التى يعتمدها الرازي في مسألة التحسين والتقبيح فإنه إعتقد في ( محصوله ( وغيره على أن العبد مجبور على فعله والمجبور لا يكون فعله قبيحا فلا يكون شيء من أفعال العباد قبيحا
وهذه الحجة بنفى ذلك أصلها حجة المشركين المكذبين للرسل الذين قالوا ( لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء ( فإنهم نفوا قبح الشرك وتحريم ما لم يحرمه الله من الطيبات بإثبات القدر
لكن هؤلاء الذين يحتجون بالجبر على نفي الأحكام إذا أقروا بالشرع لم يكونوا مثل المشركين من كل وجه ولهذا لم يكن المتكلمون المقرون بالشريعة كالمشركين وإن كان فيهم جزء من باطل المشركين
لكن يوجد في المتكلمين والمتصوفة طوائف يغلب عليهم الجبر حتى
