مجموع الفتاوى — ج 16
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج16 ص262
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
على أن يحيى الموتى ( فهنا ذكر هذا على إمكان النشأة الثانية التى تكون من التراب ولهذا قال في موضع آخر ( يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ( ففي القيامة إستدل بخلقه من نطفة فإنه معلوم لجميع الخلق وفي الحج ذكر خلقه من تراب فإنه قد علم بالأدلة القطعية وذكر أول الخلق أدل على إمكان الإعادة
وأما هنا فالمقصود ذكر ما يدل على الخالق تعالى إبتداء فذكر أنه خلق الإنسان من علق وهو من العلقة الدم يصير مضغة وهو قطعة لحم كاللحم الذي يمضغ بالفم ثم تخلق فتصور كما قال تعالى ( ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ( فإن الرحم قد يقذفها غير مخلقة فبين للناس مبدأ خلقهم ويرون ذلك بأعينهم
وهذا الدليل وهو خلق الإنسان من علق يشترك فيه جميع الناس فإن الناس هم المستدلون وهم أنفسهم الدليل والبرهان والآية فالإنسان هو الدليل وهو المستدل كما قال تعالى ( وفى أنفسكم أفلا تبصرون ( وقال ( سنريهم آياتنا في الآفاق وفى أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق ( وهذا كما قال في آية أخرى ( أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون
