مجموع الفتاوى — ج 16
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج16 ص263
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وهو دليل يعلمه الإنسان من نفسه ويذكره كلما تذكر في نفسه وفيمن يراه من بني جنسه فيستدل به على المبدأ والمعاد كما قال تعالى ( ويقول الانسان أإذا ما مت لسوف أخرج حيا أو لا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا ( وقال تعالى ( وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيى العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم (
وكذلك قال زكريا لما تعجب من حصول ولد على الكبر فقال ( أنى يكون لي غلام وكانت امرأتى عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيا قال كذلك قال ربك هو علي هين وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا ( ولم يقل ( إنه أهون عليه ( كما قال في المبدأ والمعاد ( وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه (
وقال سبحانه ( خلق الانسان من علق ( بعد أن قال ( الذي خلق ( فأطلق الخلق الذي يتناول كل مخلوق ثم عين خلق الإنسان فكان كلما يعلم حدوثه داخلا في قوله ( الذي خلق (
وذكر بعد الخلق التعليم الذي هو التعليم بالقلم وتعليم الإنسان ما لم يعلم فخص هذا التعليم الذي يستدل به على إمكان النبوة
ولم يقل هنا ( هدى ( فيذكر الهدى العام المتناول للإنسان
