مجموع الفتاوى — ج 16
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج16 ص30
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم إزدادوا كفرا قيل لأن المرتد إذا تاب غفر له كفره فإذا كفر بعد ذلك ومات كافرا حبط إيمانه فعوقب بالكفر الأول والثانى كما في الصحيحين عن إبن مسعود قال قيل يا رسول الله أنؤاخذ بما عملنا في الجاهلية فقال ( من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية ومن أساء في الإسلام أخذ بالأول والآخر ( فلو قال إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم إزدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم كان هؤلاء الذين ذكرهم في آل عمران فقال ( إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم إزدادوا كفرا لن تقبل توبتهم ( بل ذكر أنهم آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا بعد ذلك وهو المرتد التائب فهذا إذا كفر وإزداد كفرا لم يغفر له كفره السابق أيضا فلو آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا لم يكونوا قد إزدادوا كفرا فلا يدخلون في الآية
والفقهاء إذا تنازعوا في قبول توبة من تكررت ردته أو قبول توبة الزنديق فذاك إنما هو في الحكم الظاهر لأنه لا يوثق بتوبته أما إذا قدر أنه أخلص التوبة لله في الباطن فإنه يدخل في قوله ( يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم (
ونحن حقيقة قولنا أن التائب لا يعذب لا في الدنيا ولا في الآخرة
